الباب الأول
مقدمـة
أ- خلفية البحثالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا. أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد, إنّ الإسلام هو دين شاملٌ ومتكاملٌ الذي يشمل كلّ نواحي من حياة الإنسان سواءٌ كان في العبادة وكذلك في المعاملة وكانت هي مدار الإسلام, فينبغي لكل إنسان أن يهتمّ بالشريعة لأنه شيء ضرورية في حياة الإجتماعية خاصة المجتمع المسلم.
ومن هذا نقدم لكم هذا البحث عن (الإصلاح بين الناس) ليكون المجتمع في تقوية الصلات الإجتماعية والإصلاح بينهم حتى قام العدل فيهم.
ب- تحديد المسائل
نقدم لكم تحديد المسائل الذي سوف يحدّد بحثنا في هذا الموضوع, لكي نستفيد منه كثيرا حتى يسهل لنا في الفهم والتعميق. التحديد المسائل وهي:
• ما هو فقه الحديث الذي قدمناها لكم؟
الباب الثاني
الإِصْلاَحُ بَيْـنَ النَّاسِ
وَاْلعَدْلُ فِيْهِمْ
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه قال : قاَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: كُلّ سُلاَمَى مِنَ النّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ , كُلُّ يَوْمٍ تَْطُلعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَينَ اثْنَينِ صَدَقَةٌ , وَتُعِينُ الرّجُل فيِ دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ , وَبِكُلِّ خُطْـوَةٍ تَمْشِيْهَا إِلـَي الصّلاَةِ صَدَقَةٌ , وَتُمِيطُ اْلأَذَى عَـنِ الطَّرِيْقِ صَدَقَةٌ. (رواه البخاري ومسلـم)الإِصْلاَحُ بَيْـنَ النَّاسِ
وَاْلعَدْلُ فِيْهِمْ
فقه الحديث :
هذا الحديث يذكر أن من أعظمِ أهدافِ اْلإسلامِ وغاياته هي جمعُ قلوبِ المسلمينَ وائْتِلافها وإقامة كلمة الحقِّ بينهم وتَقْوِية أخُواتِهِمْ, وظهورهم على عدوِّ الله وعدوهم, وهذه الأهْدَاف لا تتحقّقُ إلا بالتّنـاصُرِ والتعاونِ والتكافلِ بينهم. وهذا الحديث فيه أهميـة كثيرة, منهـا:
1. القدرة الإلهيـة في خلق عظام الإنسان ومفاصله
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم, وجعل أعضاءه ومفاصله في غاية الإبداع والتنظيم , وأن يتفكر في دقيق حواسه وعظامه, وخلايا لحمه وكريات دمه , ليتعرف على آيات الخالق المبدع القدير, قال تعالى: (وَفيِ أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُوْنَ).
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم السلاميات بالذكر في حديثه, لما فيه تنظيم وجمال , ومرونة وتقابل. ولذا هدد الله عز وجلّ وتعيد كل معانـد وكافر بالحرمان منها بقوله: (بلَى قاَدِرِينَ علَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَة) أي نجعل أصابع يدية ورجليهم ميتوية شيئـا واحداً.
2. الشكر على سلامة الأعضاء
إن سلامة أعضاء جسم الإنسان , وسلامة حواسه وعظامه ومفاصله, نعمة كبيرة تستحقّ مزيدة الشكر لله تعالى المنعم المتفضل على عباده . قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد).
وقال ابن عباس : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار, يسأل الله العباد: فيمـااستعملوها , وهو أعلم بذلك منهم , وقالى تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلٌّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
ومع هذا فإن كثيرا من الناس يغفلون عن هذه النعم العظيمة, ويتناسون ماهم فيه من سلامة وصحّة وعافية, ويهملون النظر والتأمل في أنفسهم , ومن ثم يقصرون في شكر خالقهم.
3. أنواع الشكر
إن الشكر الله تعالى علي ما أعطى وأنعم يزيد في النعم ويجعلها دائمة مستمرّة, كما قال تعالى: (وَإِذْ تأذَّنَ ربُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ) ولا يكفي أن يكون الإنسان شاكراً بلسانه, بل لا بدّ من العمل, وأما الشكر نوعان :
أ- الشكر الواجب : أن يأتـي بجميع الواجبات , وأن يترك جميع المحرمات, وهو كاف في شكر نعمة الصحة وسلامة الأعضاء وغيرها من النعم , ويدلّ على ذلك ما رواه أبو داود, عن أبي الأسود الديلي قال: (كُنَّا عندَ أَبي ذرّ فقال: يصبحَ كُل سلامى من أحدكم في كلِّ يوم صدقة : فله بكل صلاة صدقة, وصيام صدقة, وحج صدقة, وتسبيح صدقة, وتكبير صدقة...) وروى البجاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله قال : (فإن لم يفعل فليمسك عن الشر فإنه له صدقة) . وهذا يدلّ على أن العبد يكفيه ليكون شاكراً أن لا يفعل شيئا من الشر, وإنما يكون مجتنباً للشر إذا قام بالفرائض واجتنب المحارم, فإن أعظم الشر ترك الفرائض, ولذلك قال بعض السلف : الشكر ترك المعاصي . وقال بعضهم : الشكر أن لا يستعان بشيء من النعم على معصية .
ب- الشكر المستحب: أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات, وهذه درجة السابقين المقربين في شكر الخالق عز وجل, كما روى في الحديث وهي حال النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان يجتهد في الصلاة ويقوم حتى تتفطر قدماه, فإذا قيل: لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخـر؟ فيقول : (أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوْراً).
4. أنواع الصدقات المذكورة
وفي هذا الحديث قد ذكر الله أنواع الصدقات وأهميته ولا سيما أنه بين بأن الصدقات التي أنفق في سبيل الله يعود إلى نفسه, سواء أكان الصدقات بعض من المال أو غير ذلك مما له منافع كثيرة, منها:
أ- إصلاح بين المتخاصمين بالعدل
وقد حث الإسلام في الإصلاح بين المتخاصمين بالعدل ولا يخالف بالشرع, وهذا أفضل العمل عند الله تعالى. كما قال تعالى: (إِنّماَ المُؤْمِنون إخْوَة فَأصْلِحُوا بين أخويكمْ) وقوله تعالى:(لاَ خيرَ في كَثِيرٍ منْ نجواهُمْ إلاّ منْ إمرَ بصدقَةٍ أو معروف أو إصلاح بين الناس).
أشارت الآية الكريمة إلى أن الإصلاح بين الناس مهمة جدا وفيه فائدة كثيرة منها: لجمع قلوب المسلمين وتقوية أخواتهم.
ب- المشي للصلاة
هذا الأمر أيضا يشجعنا في أداء الصلاة مع الجماغة. وأما الخطوات التي تعتبر من الصدقات كما وردت في هذا الحديث هي كل الخطوات التي استعملناها للصلاة والإعتكاف في المساجد وغير ذلك من الحسنات.
الباب الثالث
الإختتام
أ- خلاصةالإختتام
من المباحث التي قدمناها لكم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا كثيرا من العلوم الإسلامية خاصة عن أهمية الشكر لله تعالى وأنواعه وكذلك من أهميات في إصلاح بين الأخوين المتخاصمين بالعدل.
هذا الحديث أيضا يذكر أن من أعظمِ أهدافِ اْلإسلامِ وغاياته هي جمعُ قلوبِ المسلمينَ وائْتِلافها وإقامة كلمة الحقِّ بينهم وتَقْوِية أخُواتِهِمْ.
ب- الإقتراحات
أرجو لكل الطلاب أن يتعمق في هذه المباحث لأن هذه المباحث واسع جداٌ, ولا يمكننا أن نبحث كله, وجزاكم الله خير جزاء, والله أعلم بالصواب.
المراجع
القرآن الكريم
الوافي في شرح الأربعين النووية, دار ابن كثير, دمشق: بيروت






0 komentar:
Posting Komentar